تحية الإسلام
نقلت لنا القنوات الإخبارية أن أهل هونغ كونغ خصصوا يوماً للعناق المجاني في الشوارع لأنهم شعروا أن العلاقات الاجتماعية عندهم أصيبت بفتور، بل بشلل فما كان من مجموعة منهم إلا أن اخترعوا هذه الفكرة ليشعروا بالحنان.

هذه الفكرة جعلتني أقارن بين تحية السلام في الدين الإسلامي والتي جُعلت من الدين، وبين فكرة أهل هونغ كونغ؛ فإليك أيها القارئ الفاضل هذه الهمسة السريعة لتعرف الفرق بين التشريع الإلهي و التشريع البشري البشري.
عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَصْرِ الضَّعِيفِ وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلامِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ).
واسمع هذا الحديث أيضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ).
وحلق معي عندما تسمع: حَدِيث أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُفَرِّقُ بَيْنَنَا شَجَرَةٌ فَإِذَا اِلْتَقَيْنَا يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
أنظر إلى هذا الدين الذي يجعل التحية من الأسباب التي تدخل المسلم الجنة، فما هو السلام وما هي الفائدة المرجوة من إفشائه؟
· معنى السلام عليكم: سلمتَ مني أن أضرك أو أؤذيك بظاهري وباطني.
· فمن فوائد هذه التحية الإسلامية: حُصُول الْمَحَبَّة بَيْنَ الْمُتَسَالِمَيْنِ ، وَكَانَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ اِئْتِلاف الْكَلِمَة لِتَعُمّ الْمَصْلَحَة بِوُقُوعِ الْمُعَاوَنَة عَلَى إِقَامَة شَرَائِع الدِّين، وَهِيَ كَلِمَة إِذَا سُمِعَتْ أَخْلَصَتْ الْقَلْب الْوَاعِي لَهَا عَنْ النُّفُور إِلَى الْإِقْبَال عَلَى قَائِلهَا .
فأنت تدخل السرور والاطمئنان على قلب الشخص الذي ألقيت عليه السلام وهذا المعنى لا تحمله كلمة أخرى مما يتناوله الناس في التحية.
· وَالسَّلَامُ أَوَّل أَسْبَاب التَّأَلُّف ، وَمِفْتَاح اِسْتِجْلَاب الْمَوَدَّة. وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكَّنُ أُلْفَة الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَة النَّفْس، وَلُزُوم التَّوَاضُع.
· والسلام في الإسلام ليس تحية تلقيها على من تعرف من أصحابك وأصدقائك وأنت تسير في الطريق بل هي أوسع من ذلك،إنه تحية تجعل المجتمع شبكة واحدة ونسيجاً متكاملاً وهذا ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ. أخرجه البخاري
قالَ النَّوَوِيّ مَعْنَى قَوْله " عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف " تُسَلِّم عَلَى مَنْ لَقِيته وَلَا تَخُصّ ذَلِكَ بِمَنْ تَعْرِف ، وَفِي ذَلِكَ إِخْلاص الْعَمَل لِلَّهِ وَاسْتِعْمَال التَّوَاضُع وَإِفْشَاء السَّلَام الَّذِي هُوَ شِعَار هَذِهِ الْأُمَّة.وهكذا يصبح الْمُؤْمِنُونَ كُلّهمْ إِخْوَة فَلَا يَسْتَوْحِش أَحَد مِنْ أَحَد.
ولقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم كلمة"أفشوا" لتحمل أوسع معنى لانتشار السلام في المجتمع وَفِيهَا لَطِيفَة أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ رَفْع التَّقَاطُع وَالتَّهَاجُر وَالشَّحْنَاء وَفَسَاد ذَات الْبَيْن الَّتِي ، وَأَنَّ سَلَامه لِلَّهِ لَا يَتْبَع فِيهِ هَوَاهُ ، وَلَا يَخُصّ أَصْحَابه وَأَحْبَابه بِهِ.
ولقد فهم بعض الصحابة هذا المغزى من السلام، فكان عبد الله بن عمر ري الله عنهما يخرج إلى السوق لا لحاجة، لكن فقط ليسلم على الناس، فيتحقق الحب والاطمئنان بين أفراد المجتمع المسلم.
أفلا تجد أيها القارئ العزيز أن هناك فرقاً واسعاً بين ما يضعه الخالق لمخلوقاته وبين ما يضعه المخلوق لنفسه، هذا وقد أعرضت عن آداب السلام وكيف يسلم الصغير على الكبير والماشي على القاعد لأنها ليست موضع بحثنا هنا.
فادي كمال سميسم
كتبها فادي كمال سميسم في 02:42 صباحاً ::
6 تعليقات
في05,تشرين الثاني,2007 - 08:05 صباحاً, mohammed AlRekabat كتبها ...
السلام عليكم ....فعلا كما ذكرت اخي الكريم .....كتبت شيئا يحوم حول الفكرة نفسها .... تفضل بالزياره mrikabat.maktoobblog.com تحت عنوان (مجرد سؤال )....... وبارك الله بك وجزاك كل خير على النيه الحسنه
في05,تشرين الثاني,2007 - 08:28 صباحاً, فادي كمال سميسم كتبها ...
جزيت خيرا أخ محمد لقد زرت مدونتك وأعجبت بها وتركت بصمتي هناك
في08,تشرين الثاني,2007 - 01:50 مساءً, الوردة البيضاء كتبها ...
موضوعك جميل جدا
الله يجزيك الخير يارب
تحيتي لك ودمت بألف خير
في11,تشرين الثاني,2007 - 04:00 صباحاً, فادي كمال سميسم كتبها ...
شكرا على المرور أيتها الوردة مع رجاء التواصل
في30,كانون الأول,2007 - 11:41 صباحاً, حاتم-أحمد سابقا- أسمى بالفعل كتبها ...
تقدر تقول مقال أدبى أو أدب مقالى ولكنه اعمل يستحق القراءة أتمنى أن تراه و تضع بصمتك الجميلة بتعليق على فكرة هنام مقال اخر عن شكل المحتمع المنتحول للرأسمالية ...على فكرة شغلك رائع
في21,كانون الثاني,2008 - 03:13 صباحاً, فادي كمال سميسم كتبها ...
حاتم شكرا على مشاعرك
وسأفعل ما طلبت
الاسم: فادي كمال سميسم
